السيد محمد باقر الصدر
71
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
بعلّيّة ( أ ) ل ( ب ) الناتج عن تكرّر الاقتران علماً ولّدته قوّة الوهم ، بحيث يزول إذا لجأ العقل الأوّل إلى صناعته البرهانيّة ، بل أن يكون علماً يحصل لدى الإنسان فيما لو عُزل تماماً عن قوّة وهمه . ومن هنا تتحدّد وظيفة المنطق الذاتي بتفسير العلوم غير الناتجة عن الوهم . وقبل الانتقال إلى الحديث عن المصادرة الثالثة ، يبقى أن نشير إلى موقف كلٍّ من المنطق العقلي والمنطق التجريبي من هذه المصادرة : 1 - أمّا المنطق العقلي فهو يصادق على ما قلناه ؛ لأنّه يعترف بأنّ العلم الحاصل هو عبارة عن معرفة عقليّة صحيحة وليس وهماً ، فلا يمكن أن تخالفه أحكام العقل الأخرى ؛ لأنّ العقل لا يعارض نفسه . 2 - وأمّا التجريبيّون فهم على قسمين ، تبعاً لموقفهم من أصل حصول العلم : أ - فمن أنكر منهم أصل وجود هذا العلم ، لم يعد من الممكن لديه الحديث حول منشئه ، وهل أنّه من مدركات العقل أم مدركات الوهم . ب - وأمّا بعض من يعترف منهم بحصول علمٍ من هذا القبيل ، فيفسّره بما يقرب من الوهم ؛ لأنّه في الحقيقة يفسّره على أساس العادة ، والعادة قريبة إلى الوهم « 1 » .
--> ( 1 ) يقصد الفيلسوف الاسكتلندي ديفيد هيوم ( 1711 - 1776 م ) صاحب النزعة السيكولوجيّة في المذهب التجريبي ، والذي يعتقد أنّ العادة والتكرار يدفعان الذهن إلى إقامة صرح علاقة الضرورة ، فهي قائمة في الذهن لا في الأشياء ، ولكنّ الذهن ينزع إلى بسطها على العالم الخارجي ، فراجع : الأسس المنطقيّة للاستقراء : 117 - 125 ضمن الحديث عن الاتّجاه التجريبي الثالث ، والمصدر نفسه : 307 ضمن الحديث عن السببيّة العقليّة والتجريبيّة ، وراجع : ديفيد هيوم : 81 - 82 ، وقد سبقه إلى ما يقرب منه جابر بن حيّان ( ت 200 ه / 815 م ) ، فراجع : جابر بن حيّان : 66